الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
545
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الجمهور ، خلافا لمن زعم أن جبريل أفضل واستدل : بأن اللّه تعالى وصف جبريل بسبعة أوصاف من صفات الكمال في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » ، ووصف محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بقوله : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ « 2 » . ولو كان محمد - صلى اللّه عليه وسلم - مساويا لجبريل في صفات الفضل أو مقاربا له لكان وصف محمدا بمثل ذلك . وأجيب : بأنا متفقون على أن لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - فضائل أخرى سوى ما ذكر في هذه الآية ، وعدم ذكر اللّه تعالى لتلك الفضائل هنا لا يدل على عدمها بالإجمال ، وإذا ثبت أن لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - فضائل أخر زائدة فيكون أفضل من جبريل . وبالجملة : فإفراد أحد الشخصين بالوصف لا يدل البتة على انتفاء تلك الأوصاف عن الثاني ، وإذا ثبت بالدليل القرآني أنه - صلى اللّه عليه وسلم - رحمة للعالمين ، والملائكة من جملة العالمين ، وجب أن يكون أفضل منهم ، واللّه أعلم . وقال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 3 » . وهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده ، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بطريق الأولى ، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ، ولا ينعكس ، كما قدمنا ذلك في أسمائه الشريفة من المقصد الثاني . وبذلك وردت الأحاديث عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : فروى أحمد من حديث أبي بن كعب أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا ، فأحسنها وأكملها ، وترك فيها موضع لبنة فلم يضعها : فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة » « 4 » ورواه الترمذي عن بندار عن
--> ( 1 ) سورة التكوير : 19 - 21 . ( 2 ) سورة التكوير : 22 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 40 . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم .